▪︎ خنيفرة تستحضر مجد المقاومة في الذكرى 105 لاستشهاد البطل موحى أو حمو الزياني وسط حضور رسمي وازن وروح وفاء متجددة
في صباح يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، عاشت جماعة اكمام أزكزا بإقليم خنيفرة، وتحديدا قرية “تملاكت”، على إيقاع لحظة وطنية خالدة، حيث تم تخليد الذكرى 105 لاستشهاد المجاهد البطل موحى أو حمو الزياني، في أجواء مهيبة طبعتها روح الوفاء لتضحيات رجالات المقاومة، واستحضار عميق لقيم الوطنية الصادقة.

وقد تم تنظيم هذا الحفل التاريخي تحت إشراف المندوب السامي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، والسيد عامل إقليم خنيفرة، وبحضور وفد رسمي وازن ضم الكاتب العام لعمالة إقليم خنيفرة، والسيد رئيس قسم الشؤون الداخلية، وممثلي الأمة، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات، ورؤساء المصالح الخارجية المدنية والعسكرية، فضلا عن فعاليات المجتمع المدني، في مشهد عكس حجم العناية التي توليها الدولة لصيانة الذاكرة الوطنية وترسيخ رمزية المقاومة في وجدان المغاربة.

وانطلقت فعاليات هذا الموعد الوطني ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحا، بالتوجه إلى ضريح الشهيد بتملاكت، حيث تمت قراءة الفاتحة ترحما على روحه الطاهرة، وعلى أرواح شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية. لحظة امتزج فيها الصمت بالخشوع، واستعاد فيها الحاضرون صفحات مشرقة من تاريخ الكفاح الوطني، بكل ما تحمله من تضحيات جسام.

وفي بعد ثقافي وتربوي مواز، احتضنت المناسبة معرضا فنيا تشكيليا من إبداع تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية بخنيفرة، حيث عبرت اللوحات المعروضة عن وعي فني وتاريخي يعكس ارتباط الأجيال الصاعدة برموز المقاومة، ويجسد استمرارية الذاكرة الوطنية عبر الإبداع.

بعد ذلك، انطلقت أشغال المهرجان الخطابي والحفل التكريمي، الذي استهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني في لحظة جماعية قوية، جسدت عمق الانتماء للوطن. وتوالت الكلمات الرسمية، حيث أبرزت في مجملها دلالات هذه الذكرى وأهميتها في ترسيخ قيم الوطنية والوفاء، والتأكيد على ضرورة صون هذا الإرث التاريخي من النسيان، كما أضفى العرض الفني الغنائي، الذي قدمه تلاميذ مؤسسة التفتح، لمسة وجدانية خاصة على الحفل، حيث تفاعلت الكلمات والألحان مع روح المناسبة، لتجسد عمق الارتباط بين الفن والذاكرة.

وفي لحظة وفاء مستحقة، تم تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم خنيفرة، اعترافا بما قدموه من تضحيات جسام في سبيل حرية الوطن. كما تم توزيع إعانات مالية لفائدة عدد من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، في مبادرة إنسانية تجسد قيم التضامن والوفاء.


واختتمت فعاليات هذا اليوم التاريخي بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله، الملك محمد السادس نصره الله ، تأكيدا على التشبث بثوابت الأمة المغربية والولاء للعرش العلوي المجيد.
لم تكن هذه الذكرى مجرد مناسبة عابرة، بل شكلت محطة قوية لاستحضار تاريخ مجيد، وإعادة ربط الأجيال الحاضرة بجذور نضالها الوطني. وفي تملاكت، كتب الحاضر صفحة جديدة من الوفاء، ليبقى الماضي مشعلا ينير دروب المستقبل.
اترك رداً